صديق الحسيني القنوجي البخاري

157

فتح البيان في مقاصد القرآن

فِي شأن النِّساءِ وميراثهن قُلِ لهم اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ سبب نزول هذه الآية سؤال قوم من الصحابة عن أمر النساء وأحكامهن في الميراث وغيره فأمر اللّه نبيه صلى اللّه عليه وآله وسلم أن يقول لهم إن اللّه يبين لكم حكم ما سألتم عنه . وهذه الآية رجوع إلى ما افتتحت به السورة من أمر النساء وكان قد بقيت لهم أحكام لم يعرفوها فسألوا فقيل لهم اللَّهُ يُفْتِيكُمْ قال مجاهد كان أهل الجاهلية لا يورثون النساء ولا الصبيان شيئا ، كانوا يقولون ولا يغزون ولا يغنمون خيرا ففرض اللّه لهن الميراث حقا واجبا . وعن إبراهيم قال : كانوا إذا كانت الجارية يتيمة دميمة لم يعطوها ميراثها وحبسوها من التزويج حتى تموت فيرثونها فأنزل اللّه هذا . وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أي القرآن الذي يتلى عليكم يفتيكم فيهن ، والمتلو في الكتاب في معنى اليتامى قوله تعالى : وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى [ النساء : 3 ] وقيل المراد بالكتاب اللوح المحفوظ ، والغرض منه تعظيم حال هذه الآية التي تتلى عليكم ، وأنها في اللوح المحفوظ وأن العدل والإنصاف في حقوق اليتامى من أعظم الأمور عند اللّه التي تجب مراعاتها وأن المخل بها ظالم . فِي يَتامَى النِّساءِ فيه خمسة أوجه : أحدها : أنه بدل من فِي الْكِتابِ وهو بدل اشتمال ولا بد من حذف مضاف أي في حكم يتامى . الثاني : أن يتعلق بيتلى قاله أبو البقاء . الثالث : أنه بدل من فيهن بإعادة العامل . الرابع : أن يتعلق بنفس الكتاب أي فيما كتب في حكم اليتامى . الخامس : أنه حال أي كائنا في حكم يتامى والإضافة من باب إضافة الصفة إلى الموصوف إذ الأصل في النساء اليتامى . اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ أي فرض لَهُنَّ من الميراث وقيل من الصداق وغيره وذلك لأنهم كانوا يورثون الرجال دون النساء ، والكبار دون الصغار وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ بجمالهن ومالهن بتقدير ( في ) أو لعدم جمالهن ودمامتهن بتقدير عن ، والآية محتملة للوجهين وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدانِ عطف على قوله : يَتامَى النِّساءِ وما يتلى في حقهن هو قوله : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ [ النساء : 11 ] الآية . وقد كان أهل الجاهلية لا يورثون النساء ولا من كان مستضعفا من الولدان كما سلف ، وإنما يورثون الرجال القائمين بالقتال وسائر الأمور . وَ يأمركم أَنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالْقِسْطِ أي العدل في مهورهن ومواريثهن